عباس العزاوي المحامي

113

موسوعة عشائر العراق

وهكذا يقال عن عاداتهم القديمة وهي كثيرة إلا أن اقتباسهم من العجم قليل بالرغم من المجاورة ، فلم تنل رغبة لما للعرب من شمم ومكارم أخلاق لا توجد عند أولئك ، أو لا تتألف وما اعتادوه . . كما أن العقائد كذلك . وإنما تسلطت الإسلامية ونفذت في اعماق قلوب القوم فغيرت من عوائدهم لما في عقائدها من سهولة وقوة وبساطة وأحكام . . ومحت الكثير مما كانوا عليه فكان لها أثرها في نفوس القوم . . ومن حين قبلت هذه القبائل بالعقيدة الإسلامية عادت متحضرة وسكنت المدن . . وقضي على الكثير من أحكامهم البدوية واعتياداتهم الشائعة آنئذ . . فتركوا ما كانوا عليه من عرف بما استطاعوا امتثالا لآية ( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ . . ولا يهمنا إثارة المندثر مما كانوا عليه وإنما بعض عوائدهم الباقية هي التي ستكون موضوع بحثنا عند الكلام على القبائل الحاضرة ، ومن ثم نكون قد جعلنا مواضيع اليوم ذات مساس مباشر بالماضي ودرجة نفوذه . . وحينئذ تخرج الأبحاث عما كانت عليه من حاجة الماضي للبحث فيها . . وصار موضوع اليوم العوائد الحاضرة مراعىّ فيها القديم وأثره في نفوس القوم . وعلى كل حال جدت المباحث وتماسها بالأوضاع الحاضرة ، وتدقيقها تاريخيا من نواحي العلاقة والارتباط بالماضي القريب والبعيد . . كل هذا سننظر فيه في عشائرنا الحاضرة لتكون أقوى صلة وأشد علاقة . . وفي الكتب الأخرى ما يبرد غلة الماضي وما كان عليه العرب في أزمانهم الغابرة مما لم يبق لغالبه أثر الآن . . . ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن من أكبر الأبحاث علاقة واتصالا بنا المناسبات بين القبائل وحالاتهم في جوارهم وحربهم ، وكلأهم وحياة مواشيهم . . وكل هذه سندققها في حينها مع ملاحظة ما كانت عليه في ماضيها قدر الطاقة . .